توصي الإرشادات السريرية عادةً بتقييم الخصوبة بعد 12 شهراً من الجماع المنتظم من دون حماية ومن دون حدوث حمل للنساء تحت 35 عاماً، وبعد ستة أشهر للنساء بعمر 35 عاماً فأكثر، بسبب زيادة حساسية عامل الوقت مع انخفاض الخصوبة بعد هذا العمر (Practice Committee of the American Society for Reproductive Medicine, 2013). وهذه مدد إرشادية عامة وليست قواعد صارمة، وهناك ظروف تستدعي التقييم في وقت أبكر.
عوامل تستحق تقييماً مبكراً
الدورات غير المنتظمة أو الغائبة، والتي قد تشير إلى إباضة قليلة أو غائبة، تبرر طلب التقييم قبل انتهاء المدة المعتادة لأن السبب قد يكون قابلاً للتحديد والعلاج. كما أن تاريخ مرض التهاب الحوض أو الانتباذ البطاني الرحمي أو جراحات الحوض السابقة يستحق التقييم المبكر لاحتمال تأثيره في قناتي فالوب أو بيئة الرحم. ولدى الشريك الذكر، فإن وجود إصابة سابقة في الخصية أو علاج كيميائي سابق أو تشخيص يؤثر في إنتاج الحيوانات المنوية يدعم أيضاً التقييم المبكر. كما يُشجع الأزواج عندما يكون أحد الشريكين قريباً من عمر 40 عاماً أو أكبر على طلب التقييم مبكراً بسبب الأثر الأقوى للعمر في الخصوبة.
ماذا يتضمن التقييم الأولي للخصوبة؟
يشمل التقييم الأولي عادةً تاريخاً مفصلاً لانتظام الدورة وتكرار الجماع وتوقيته والتاريخ الطبي لكلا الشريكين. ويمكن لاختبارات الدم التي تقيس الهرمونات، ومنها مؤشرات احتياطي المبيض، تقييم جانب الخصوبة لدى المرأة. كما يُجرى تحليل للسائل المنوي لتقييم العدد والحركة والشكل، لأن عوامل الذكور تساهم في نحو 40% إلى 50% من تحديات الخصوبة لدى الأزواج، وهي نسبة كثيراً ما يُستهان بها بسبب التركيز التاريخي على خصوبة المرأة فقط. وقد تُستخدم فحوص تصوير مثل تصوير الرحم والأنابيب بالصبغة (HSG) لمعرفة ما إذا كانت قناتا فالوب مفتوحتين، أو السونار الحوضي للكشف عن الأورام الليفية أو أكياس المبيض، بحسب نتائج التقييم الأولي.
التعامل مع الجانب النفسي إلى جانب التقييم الطبي
تحمل صعوبة الحمل عبئاً نفسياً موثقاً، وقد وجدت أبحاث أن معدلات القلق والاكتئاب لدى من يواجهن تحديات الخصوبة يمكن أن تكون قريبة من معدلاتها لدى أشخاص يتعاملون مع أمراض مزمنة خطيرة (Domar et al., 1993). ولذلك يمكن أن يكون الدعم النفسي، سواء من خلال استشارة متخصصة في صعوبات الخصوبة أو مجموعات دعم، جزءاً مفيداً من الرحلة إلى جانب التقييم الطبي.
ماذا يحدث بعد التقييم الأولي؟
تعتمد الخطوات التالية على النتائج، وقد تتراوح من الاستمرار في المحاولة مع إرشادات أفضل للتوقيت، إلى أدوية تساعد الإباضة، أو إجراءات أكثر تدخلاً مثل التلقيح داخل الرحم أو الإخصاب في المختبر. ويعتمد المسار بدرجة كبيرة على ما يكتشفه التقييم، ولهذا يكون التقييم نفسه خطوة أساسية بعد الوصول إلى المدة المناسبة بدلاً من تأجيله بلا نهاية.
الأسئلة الشائعة
هل يجب الانتظار 12 شهراً كاملة إذا كانت الدورات غير منتظمة؟
لا. عدم انتظام الدورة أو غيابها قد يشير إلى مشكلة إباضة يمكن تحديدها، ولذلك يبرر التقييم قبل انقضاء 12 شهراً.
هل تقييم العقم يخص المرأة فقط؟
لا. تساهم عوامل الذكور في نسبة كبيرة من تحديات الخصوبة، ويشمل التقييم الكامل كلا الشريكين، وغالباً يتضمن تحليل السائل المنوي.
هل من الطبيعي الشعور بضيق نفسي كبير عند تأخر الحمل؟
نعم. وثقت الأبحاث مستويات مرتفعة من القلق والاكتئاب لدى من يواجهن صعوبة في الحمل، لذلك يُعد الدعم النفسي جزءاً معقولاً من الرعاية.
تتبعيها في التطبيق
لا يتطلب تقييم الخصوبة دائماً الانتظار سنة كاملة. فالدورات غير المنتظمة وعوامل الخطر الأخرى قد تبرر الحصول على المساعدة مبكراً.
