يمكن لارتفاع الكورتيزول الذي يُفرز في فترات التوتر الشديد أن يثبط الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية (GnRH)، وهو الإشارة الدماغية التي تبدأ السلسلة الهرمونية المؤدية إلى الإباضة (Nakamura et al., 2008). وبما أن توقيت الإباضة يحدد موعد الدورة التالية، فإن التوتر المستمر، سواء كان دراسياً أو اجتماعياً أو عاطفياً، قد يؤخر الدورة أو يوقفها تماماً في الحالات الأشد.
كيف يؤثر ضغط الدراسة والتوتر العاطفي في الدورة؟
ارتبطت فترات الاختبارات والخلافات العائلية والتحولات الكبيرة مثل تغيير المدرسة بعدم انتظام الدورة لدى المراهقات. وغالباً يكون التأثير مؤقتاً وتعود الدورة إلى نمطها السابق بعد زوال الضغط، مع احتمال بقاء بعض عدم الانتظام لدورة أو دورتين تاليتين.
العلاقة بالرياضة: نقص الطاقة النسبي في الرياضة
قد يؤدي التدريب الرياضي المكثف، وخصوصاً إذا ترافق مع تناول سعرات غير كافٍ لتغطية كل من التدريب ووظائف الجسم الطبيعية، إلى حالة يسميها الباحثون نقص الطاقة النسبي في الرياضة (RED-S) (Mountjoy et al., 2018). وتعطل هذه الحالة الإشارات الهرمونية اللازمة للإباضة، ما يؤدي غالباً إلى دورات متأخرة أو شديدة عدم الانتظام أو غياب كامل للدورة يسمى انقطاع الطمث. وتظهر هذه المشكلة بمعدلات أعلى في الرياضات التي تركز على النحافة أو تركيب جسم معين، مثل الجمباز والجري لمسافات طويلة والباليه والتزلج الفني. والمشكلة الأساسية هي نقص الطاقة بالنسبة إلى متطلبات التدريب، لا ممارسة الرياضة في حد ذاتها؛ لذلك قد تتدرب رياضيتان بالمستوى نفسه لكن تختلف دورتهما بسبب اختلاف كمية الطاقة التي تحصلان عليها من الغذاء.
لماذا يهم هذا الأمر خارج دورة الحيض؟
غياب الدورة لدى الرياضية ليس مجرد عرض مزعج أو شكلي. فالإستروجين يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على كثافة العظام، وانخفاضه نتيجة غياب الإباضة قد يساهم في انخفاض الكثافة المعدنية للعظام وزيادة خطر كسور الإجهاد. ويكتسب ذلك أهمية خاصة في المراهقة، حين ما تزال الكتلة العظمية القصوى في طور التكوين.
التمييز بين أثر توتر مؤقت ونمط طويل الأمد
غالباً تُحل دورة واحدة متأخرة أو غائبة بعد شهر شديد التوتر، مثل فترة الاختبارات النهائية، من دون تدخل بعد زوال السبب. لكن استمرار غياب الدورة ثلاثة أشهر أو أكثر، وخصوصاً لدى مراهقة تتدرب بكثافة، يستحق التقييم لأنه قد يشير إلى نقص طاقة يحتاج إلى تعديل التدريب أو زيادة السعرات أو كليهما.
التعامل مع السبب الأساسي
في عدم الانتظام المرتبط بالتوتر، يساعد التعامل مع مصدر الضغط مباشرةً إلى جانب الحصول على نوم كافٍ على عودة الدورة تدريجياً إلى نمط أكثر انتظاماً. أما الرياضيات، فقد يفيد العمل مع طبيب طب رياضي أو اختصاصي تغذية مسجل يعرف احتياجات الرياضيين الصغار لتحديد ما إذا كان تناول السعرات يكفي لمتطلبات التدريب. وفي كثير من الحالات يحتاج رجوع الدورة بأمان إلى زيادة الطاقة المتاحة أكثر من مجرد خفض التدريب.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن لحدث واحد شديد التوتر أن يؤخر الدورة لأسابيع؟
نعم. يمكن للتوتر الحاد أن يثبط الإباضة بما يكفي لتأخير الدورة التالية أسبوعاً أو أسبوعين وأحياناً أكثر، وغالباً يتحسن الأمر بعد زوال السبب.
لماذا تتوقف الدورة تماماً لدى بعض الرياضيات الشابات؟
عندما لا تغطي السعرات المتناولة متطلبات التدريب ووظائف الجسم الطبيعية، قد ينخفض توافر الطاقة لدرجة تثبط الإشارات الهرمونية اللازمة للإباضة، فتقل الدورات أو تغيب.
هل غياب الدورة لدى رياضية مراهقة أمر يجب أخذه بجدية؟
نعم. فإلى جانب غياب الدورة نفسه، قد يؤثر انخفاض الإستروجين الناتج عن غياب الإباضة في كثافة العظام خلال مرحلة مهمة من نموها، لذلك يستحق التقييم ولا ينبغي اعتباره أثراً طبيعياً للتدريب.
تتبعيها في التطبيق
يمكن للتوتر وانخفاض الطاقة المتاحة التأثير في الإباضة والدورة. ولا ينبغي تجاهل غياب الدورات المستمر.
